مراجعة Death Stranding 2
لقد كانت Death Stranding من أغرب وأشهر ألعاب بلايستيشن التي حصلت على نصيبها من الشعبية، وأصبحت بالنسبة إلى الكثير من اللاعبين واحدة من أفضل ألعاب كوجيما، وغيرهم من يعتبرها واحدة من أغرب الألعاب التي لعبها، ولكن مع عودتها بجزء ثانٍ، هل حافظت على بريق النجاح وتمكنت من إقناع المترددين أن يستثمروا بالسلسلة؟ هذا ما سنتحدث عنه في مراجعة Death Stranding 2.
نبدأ مراجعة Death Stranding 2 مع القصة
تدور أحداث Death Stranding 2 في عالم لا يزال ممزقًا بين الأحياء والأموات، حيث تستمر آثار ظاهرة الـ“BTs” — كائنات الأشباح العالقة بين العوالم — في تهديد البشرية، إذ يؤدي أي تلامس معها إلى انفجارات مميتة تُنهي كل ما حولها. وحده “سام بورتر بريدجز”، بطل السلسلة، يملك القدرة على العودة من الموت، بفضل كونه من “المُعادين للحياة” أو repatriates، ما يجعله الشخص الوحيد القادر على إعادة ربط ما تبقى من البشرية عبر شبكة الكيرال — شبكة خارقة للاتصال قائمة على طاقة العالم الآخر.
بعد نجاحه في توصيل أمريكا بالكامل في الجزء الأول، يدخل سام في عزلة طوعية لتربية الطفلة “لو” التي أنقذها، بعيدًا عن أعين الحكومة. إلا أن هدوءه لا يدوم، وسرعان ما يُستدعى من جديد لرحلة أكثر غموضًا وتعقيدًا عبر قارة أستراليا، حيث يتّضح أن التهديد لم ينته، وأن هناك أسرارًا أكبر لم تُكشف بعد.
ورغم عودة شخصيات مألوفة مثل “فراجايل” و“هارت مان”، وتقديم وجوه جديدة مثل “تارمان” و“دولمان” و“تومورو”، إلا أن غالبية هذه الشخصيات تبقى مهمشة خارج المشاهد السينمائية، باستثناء شخصية دولمان التي ترافق سام خلال كامل الرحلة. وبين خيوط المؤامرات والهويات المزدوجة والتحالفات الغامضة، تغوص اللعبة في بحرٍ من التقلبات الدرامية والمفاجآت المتتالية، خاصةً في فصلها الأخير الذي يمتاز بزخم أحداثه، لكنه يعاني من التسرع وضعف التماسك السردي.
ورغم أن اللعبة تطرح تساؤلات وجودية عميقة — مثل: هل كان علينا أن نتصل؟ — فإن إجاباتها تظل غير حاسمة، حيث تختتم Death Stranding 2 رحلتها الملحمية برسالة غير مكتملة، تترك اللاعب متأملاً، وربما مشوّشًا، لكن بلا شك.. متأثرًا.
دون أن نحرك عليكم أحداث القصة، هنالك الكثير من الأكشن والحبكات المثيرة للاهتمام، التي ستعجب من أحب قصة الجزء الأول، فهي تتبع الوتيرة نفسها في أسلوب السرد.
أهم ما يمكن قوله، أن تجربة القصة تصبح أفضل لكل لاعب عربي عندما يعرف أن هنالك ترجمة كاملة للنصوص والقوائم والحوار.
ماذا عن أسلوب اللعب؟
لقد انقسم لاعبو الجزء الأول بين محبين بشكل كبير، وبين من اعتقد أنها تجربة مشي مملة لا أكثر، وهنا يسرنا التأكيد بأن الجزء الثاني يوسع من نظام اللعب بشكل واضح، وهذا ما يمكن قوله استهداف عصفورين بحجر واحد كما يقال في بعض الأمثال الشعبية!
فإن أحببت الجزء الأول لديك ما أحببته بالإضافة إلى الكثير من الأكشن الموسع والمواجهات الأقوى والأصعب، ومن لم تقنعه تجربة الجزء الأول فلديه فرصة تجربة شيء أضخم هنا، خصوصًا إذا كان يحب حضور أكبر للأكشن والقتال المباشر مع الأعداء.
أما عن التجربة الجماعية، فما تزال نفسها كما كانت في الجزء الأول، تعتمد على تعاون غير مباشر بين اللاعبين، عبر ترك موارد ومنشآت لمساعدة اللاعبين، والتفاعل معها أو الحصول على تفاعل من اللاعبين الآخرين، وهنا كنا نتمنى لو تم إدخال تجارب تسمح باللعب الجماعي أو اقتحام عالم لاعب آخر لمساعدته أو مواجهته!
من الواضح أن كوجيما أراد التركيز على جوهر التجربة الجماعية التي بدأ بها في الجزء الأول، وهي ثيمة التعاون بين اللاعبين لتحقيق النجاح والفائدة للجميع، لكن لا تتوقعوا شيء إضافي كبير لهذا النموذج من اللعب التعاوني.
التصميم الرسومي
العمل الفني في هذه اللعبة مذهل بلا شك، فذلك كان حاضرًا بشكل واضح في الجزء الأول، وربما معظم اللاعبين إن لم يكن جميعهم متفقين على الجودة الرسومية الواقعية المذهلة التي تأتي بها الجزء الأول.
ومع أن الجزء الثاني لا يستدعي فوارق هائلة بين تصميم الجزء الأول والثاني، إلا أننا حصلنا على عالم أضخم دون التضحية بالجودة الرسومية، وما يزال هنالك بعض التحسينات الرسومية هنا وهنالك، وتحسين مظهر وجوه الشخصيات لتصبح واقعية أكثر وأكثر.
الأداء التقني على بلايستيشن مرضي بالكامل دون أي مشاكل مزعجة أو خلل يستحق الذكر.
الأعمال الصوتية في اللعبة
مع حضور باقة من النجوم والممثلين الصوتيين المتميزين، لا يمكن حقًا إنكار جودة العمل الصوتي في اللعبة، بجانب الموسيقى التي اختارها كوجيما للعبته، والتي تساعد في تثبيت الأجواء المميز الخاصة باللعبة.
لا يوجد حقًا ملاحظة سلبية حقيقية يمكن إضافتها هنا، بل الجهود المبذولة بالمجمل على المؤثرات الصوتية أو الموسيقى أو الأداء الصوتي، جميعها تمت بعناية مرضية.
مراجعة Death Stranding 2: الخلاصة
في الحقيقة لعبة Death Stranding 2 ما تزال تجربة مميزة ليست لجميع اللاعبين، ولكن إن أحببت الجزء الأول فلديك تجربة سترضيك بشكل كبير، وحتى من ابتعد عن تجربة اللعبة الأولى، سيحصل هنا على عالم أضخم ونظام لعب موسع فيه المزيد من الأكشن والإثارة، مما يقنعك بمنح اللعبة فرصة هي بلا شك تستحقها مع الجهد الكبير الذي تم بذله لجعلها بأفضل صورة فنية وأداء جميل.
مراجعة Death Stranding 2
القصة - 79%
أسلوب اللعب - 75%
الرسومات - 80%
الصوتيات - 80%
79%
تجربة مميزة بلا شك!
عودة رائعة لكل من أجب الجزء الأول، مع أشياء جديدة قد تقنع اللاعب الذي لم تنل اللعبة الأولى إعجابه!






