مقالات وشروحات

مستقبل نسخ الألعاب الفيزيائية

 

لا شكَّ أن “الألعاب الفيزيائية” في السنوات الأخيرة كان يعتمد عليها اللاعبون بشكلٍ كبيرٍ في حالة صدور أي لعبة جديدة، ولكن تغيَّر الحال بعض الشيء في الفترة الأخيرة، خاصة في آخر ثلاث سنوات وبدأت أنظار المستخدمين تتجه إلى نسخ “الألعاب الرقمية” وهي نفس نسخة اللعبة الفيزيائية التي تحتوي على شريط أو أسطوانة، ولكن تختلف النسخ الرقمية بأنها لا تحتوي على أي مواد حقيقية ملموسة ولكن فقط “الرقم التسلسلي” أو الكود الخاص باللعبة.

 

والنُّسخ الرقمية من الألعاب لا تحتاج سوى إلى الدخول على المتجر الإلكتروني الخاص بجهاز الألعاب أو المنصة الخاصة باللعبة سواء منصة “ستيم“، “أورجين“، “يوبلاي” الخاص بجهاز الحاسب الشخصي، أو متجر “بلاي ستيشن” أو متجر “إكس بوكس”، حيث في حال أراد اللاعب شراء نسخة رقمية من الألعاب فما عليه سوى الدخول على متجر المنصة ثم شراء اللعبة على الفور، بالتالي تُفعل في الحساب الخاص بالمنصة لديه بطريقة تلقائية.

 

توجد طريقة أخرى يمكن من خلالها شراء نسخ ألعاب رقمية وهي بعض المواقع أو المتاجر الإلكترونية، والتي تكون مخصصة في عرض وبيع أكواد الألعاب، فيمكن الدخول على تلك المواقع وشراء ما يحلو للاعب من ألعاب رقمية على حسب المنصة التي لديه، بالطبع يجب أن يكون المتجر موثوق وذا سمعة طيبة.

 

دراسة وتقرير:

في دراسة سريعة أجريت في السوق الأمريكي على وجه الخصوص ونُشرت في أحد المواقع الكبيرة، وهذه الدراسة اتَّجهت إلى المقارنة بين نسخ الألعاب الفيزيائية ونسخ الألعاب الرقمية في الفترة بين عام 2009 وعام 2015، وتوضح لنا الدراسة أن سوق الألعاب في عام 2009 كان يسيطر عليه نسخ الألعاب الفيزيائية بشكل ضخم، حيث بلغت النسبة وقتها 80% استحواذ الألعاب الفيزيائية و20% ألعاب بنسخ رقمية.

 

أما في عام 2012 فتغيَّر الوضع قليلًا لصالح الألعاب ذات النسخ الرقمية، ونلاحظ أن معدل شراء الألعاب الفيزيائية قد قلَّ ووصل إلى 59% وارتفعت نسخ الألعاب الرقمية إلى نسبة 41%، وذلك الأمر إن دل على شيء فيدل على اتجاه اللاعبين وتفضيلهم للنسخ الرقمية والعدد في تزايد مستمر.

 

ولنرى معًا نتيجة التقرير في عام 2015 فربما النسبة لا تصدق في الحقيقة، فالطاولة قد انقلبت على سوق نسخ الألعاب الفيزيائية وأصبح أغلب اللاعبين يعتمدون على النسخ الرقمية للألعاب، ففي هذا العام قد حقق سوق الألعاب الرقمية نسبة 56% أمام 44% لنسخ الألعاب الفيزيائية! وهذا أكبر مؤشر على أن النسخ الرقمية أصبحت محل اهتمام كبير بين اللاعبين في الفترة الأخيرة.

 

بالأرقام والإحصائيات:

الكل على علم بأن سوق ألعاب الفيديو سوق مربح حقًا ويحقق مليارات الدولارات سنويًا، ففي عام 2016 أجريت دراسة على ربح الألعاب بشكل عام فتبين أن ألعاب الفيديو “ذات النسخ الرقمية فقط” قد حققت حوالي 46 بليون دولار! أما نسخ الألعاب الفيزيائية قد حققت حوالي 16 بليون دولار، وهذه الأرقام دليل آخر على أن سوق الألعاب الرقمية سوق يحقق عائدات ضخمة جدًا.

 

ونرى هنا أن في عام 2016 قد باعت ألعاب الفيديو ذات النسخ الرقمية 3 أضعاف نسخ الألعاب الفيزيائية! بل إن سوق الألعاب الفيزيائية لم تحقق نفس النسبة الخاصة بسوق ألعاب الهواتف المحمولة، والتي بلغت 36 بليون دولار! أما في حال نظرنا بقرب للدول التي حققت نسبًا مرتفعة من سوق الألعاب، فلقد استحوذت دولة الصين على نصيب الأسد وبلغت المبيعات حوالي 24 بليون دولار، أما في المركز الثاني فقد حققت الولايات المتحدة الأمريكية رقم مبيعات 23 بليون دولار، في حين جاءت باقي الأسواق مقسمة على باقي نسبة المبيعات.

 

وإذا دققنا النظر في المتاجر الإلكترونية وأرباحها سنجد أنها تحقق مبيعات عظيمة مقارنة بتلك الأخرى الفيزيائية، وتوجد بعض الشركات المتخصصة في بيع ألعاب الفيديو تمتلك نوعين من المتاجر واحدة رقمية وأخرى فيزيائية، ولو وضعنا مقارنة بين المتجرين فسنجد أن السوق الرقمي أو الإلكتروني قد حقق نسبة مبيعات أعلى من السوق الفيزيائي لهذه الشركات، بالطبع هذا الوضع ينطبق على آخر فترة والتي ازدهر فيها السوق الرقمي.

 

مميزات نسخ الألعاب الرقمية:

  • أول ما يميز نسخ الألعاب الرقمية الذي يُعدُّ سببًا هامًّا في ازدهار هذا السوق هو سهولة الحصول على اللعبة، فما على اللاعب سوى الدخول على المتجر الرسمي للمنصة الخاصة به، سواء أسواق جهاز “”PC أو “البلات فورم” الخاص بهم، وسواء متجر “بلاي ستيشن” بالإضافة إلى متجر جهاز “إكس بوكس” وشراء اللعبة المراد الحصول عليه.
  • بعض شركات الألعاب تصدر نسخًا تجريبية من الألعاب لمدة أسبوع مثلًا، كعرض أو دعاية للعبة حيث تعتبر فرصة لتجربة اللعبة قبل شرائها، الأمر الذي لا يتحقق في سوق الألعاب الفيزيائية.
  • عدم التعرُّض لتلف اللعبة كما هو الحال مع نسخة الألعاب الفيزيائية، حيث في الأقراص الضوئية يمكن بعد فترة أن يواجه اللاعب خدوشًا وآثار تجريح في الأسطوانة أو شريط اللعبة، وهذا الأمر بالطبع يؤثر على أداء اللعب، بل ربما يؤثر على عدسة الجهاز نفسه.
  • العروض القوية التي تتمتع بها نسخ الألعاب الرقمية كل فترة خاصة فترة نهاية العام، حيث إن كثيرًا من المتاجر توفر الألعاب الخاصة بها بأسعار زهيدة، الأمر الذي يعتبر فرصة للكثير من اللاعبين لشراء ألعابهم المفضلة في ذلك الوقت.

 

بل إن كثيرٍ من المواقع الإلكترونية أصبحت متاجر إلكترونية عالمية، وتُعدُّ مصدرًا هامًّا للكثير من اللاعبين، بل والتجار أيضًا، لما تقدمه هذه المتاجر من عروض ألعاب بأسعار ضخمة تنافس متاجر الألعاب الفيزيائية، وخير دليل على هذا الكلام متجر الألعاب الشهير “G2A” الذي يقدم ألعابًا بأسعار منافسة عن كثيرٍ من المتاجر الأخرى، لا سيما متاجر الألعاب الفيزيائية.

 

ولكن من وجهة نظري أن سوق الألعاب الرقمية لا يصبُّ في مصلحة بعض المناطق أو الدول، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط والتي تعتمد على خدمة اتصال وإنترنت سيئة وبطيئة، الأمر الذي يُسبِّب إزعاجًا لبعض اللاعبين في هذه المناطق ويلجأون في بعض الأوقات إلى نسخ الألعاب الفيزيائية، بالطبع هذا الوضع لا ينطبق إلا على القليل من الدول في أفريقيا والشرق الأوسط.

 

فشراء النسخ الفيزيائية رغم أنه يتقلص تدريجيًا على مستوى العالم خاصة أوروبا وأمريكا، فإنه ما زال يُعتمد عليه كسوق ألعاب للكثير من اللاعبين، حيث الهروب من شبح بطء سرعة الاتصال والتحميل، والذي ربما ينتظر أصحاب النسخ الرقمية في هذه المناطق عند تحميل أي لعبة لمدة أسبوع أو أكثر! أو حسب حجم اللعبة.

 

ولكن لا يزال في النهاية سوق الألعاب الرقمية هو السوق المسيطر على أغلب اللاعبين حول العالم لأنه يحمل في طياته كثيرًا من المزايا والخصائص التي تسد حاجة ورغبة المستخدمين، وإن كنت عزيزي القارئ ما زلت تعتمد بشكل رسمي على نسخ الألعاب الفيزيائية فلا بُدَّ وحتمًا أن تقترب أكثر من سوق الألعاب الرقمية مهما كان جهاز الألعاب الذي تقتنيه.

 

بالإضافة إلى التنوُّع الضخم الذي ستجده عزيزي اللاعب بين نسخ الألعاب، فيمكن أن تجد للعبة واحدة أكثر من نسخة، كما هو الحال تمامًا مع أقراص الألعاب الضوئية أو نسخ الألعاب الفيزيائية، وعليك اختيار ما يناسبك من النسخ المعروضة في المتاجر.

 

الوسوم
إغلاق